جلال الدين الرومي

105

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

830 - إنك لا تصبرين أبدا أيتها النار ، فكيف لا تحرقين ؟ ! تراك غير قادرة ؟ ! . - أهو إغماض للعيون - وآسفاه - أو قيد على العقل ، كيف لا تحرق تلك النار التي يرتفع لهيبها ؟ - هل سحرك أحد ؟ أو تراه مارس عليك السيمياء ؟ أو أن مخالفتك لطبعك من سوء حظنا ؟ ! - قالت النار : إنني كما أنا أيها الوثني ، فتعال إلي حتى ترى حرارتي . - إن طبعي لم يتغير أو عنصرى ، فأنا سيف الحق ، أقطع لكن بالأمر . 835 - وعلى باب المخيم تهز كلاب التركمان ذيولها وتتملق الضيفان . - وإن مر بالمخيم وجه غريب عليها ، يرى منها هجوما كأنه هجوم الأسود . - ولست أن أقل من الكلب عبودية ، وليس الله - جل وعلا - بأقل من التركماني في هذه الحياة . - فإن جعل مليك الدين نار طبعك حزينة مغتمة ، يجعل إحراقها بالأمر . - ولو منح نار طبعك السرور ، فإن مليك الدين يضع فيها السرور . 840 - فإن أحسست بحزن ، استغفر ، فلقد نزل بك بأمر الخالق ، فاعمل . - ولو يشاء لجعل من عين الغم سرورا ، ولصارت الأغلال في الأقدام عين الحرية . - والهواء والتراب والماء والنار كلها عبيد ، وهي بالنسبة لي ولك ميتة ، لكنها حية مع الحق . - فالنار دائما أمام الحق في قيام ، تطوف دائما ليل نهار كالعاشق . - إنك تضرب الحجر بالحديد فتنطلق منه ، وتخرج منه بأمر الحق . 845 - فلا تضرب حديد الظلم بحجره لأنهما معا يلدان ، كالرجل والمرأة .